محمد بن يزيد المبرد

70

المقتضب

فإن احتاج إليه شاعر ردّه إلى الأصل كما قال [ من الرجز ] : [ 6 ] - لكلّ دهر قد لبست أثوبا فهذا نظير " فعول " في الواو . ومن المقلوب قولهم " أينق " في جمع " ناقة " . وكان أصل هذه " أنوق " والعلّة فيه كالعلّة فيما وصفنا . فلو سمّيت ب " أينق " رجلا ، لم تصرفه إلّا في نكرة ؛ لأنّه " أفعل " على مثال " أقتل " . * * * ومن ذلك " أشياء " في قول الخليل : إنّما هي عنده " فعلاء " . وكان أصلها " شيئاء " يا فتى فكرهوا همزتين بينهما ألف ، فقلبوا لنحو ما ذكرت لك من " خطايا " كراهة ألفين بينهما همزة . بل كان هذا أبعد ، فقلبوا فصارت اللام التي هي همزة في أوّله ، فصار تقديره من الفعل : " لفعاء " ولذلك لم ينصرف ، قال اللّه عزّ وجلّ : لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " 1 " ولو كان " أفعالا " لانصرف كما ينصرف " أحياء " وما أشبهه .

--> - اسما صحيح العين ، مثل : " بحث وأبحاث " ، على " أفعال " ، ولو كان صحيح الفاء ، أو اللام ، ويدخل في ذلك مهموز الفاء ، ومعتلّها ، والمضعّف " . انظر : مجلة مجمع اللغة العربية ، ج 26 ( ربيع الأول 1390 ه / مايو 1970 م ) ص 223 ؛ ومعجم الخطأ والصواب في اللغة ص 82 - 84 . ( 6 ) - التخريج : الرجز لمعروف بن عبد الرحمن في شرح أبيات سيبويه 2 / 390 ؛ ولسان العرب 1 / 245 ( ثوب ) ؛ وله أو لحميد بن ثور في شرح التصريح 2 / 301 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 522 ؛ وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 2 / 804 ؛ وشرح الأشموني 3 / 672 ؛ والكتاب 3 / 588 ؛ ولسان العرب 2 / 603 ( ملح ) ؛ ومجالس ثعلب ص 439 ؛ والممتع في التصريف 1 / 336 ؛ والمنصف 1 / 284 ، 3 / 47 . الإعراب : " لكلّ " : جار ومجرور متعلّق ب " لبست " ، وهو مضاف . " دهر " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . " قد " : حرف تحقيق . " لبست " : فعل ماض ، والتاء ضمير في محلّ رفع فاعل . " أثوبا " : مفعول به منصوب . الشاهد فيه قوله : " أثوبا " جمع " ثوب " ، حيث جمعه تشبيها بالصحيح ، والأكثر تكسيره على " أثواب " ، ويروى : " أثؤبا " على لغة بعض العرب لاستثقال الضمّة على الواو . ( 1 ) المائدة : 101 .